عمر فروخ

142

تاريخ الأدب العربي

2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان العباس بن الأحنف شاعرا مطبوعا مجيدا ظريفا رقيق المعاني يتناولها من قرب ، جزل الألفاظ متين التركيب . ولشعره ديباجة ورونق ، ولذلك كثر الغناء فيه . وقصر العباس بن الأحنف شعره على الغزل والوصف لم يتجاوزهما إلى مدح أو هجاء ولا يتصرّف في شيء من هذه المعاني ( معاني المدح والهجاء ) . وقد قال الجاحظ فيه ، في هذا الشأن : « لولا أنّ العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما وخاطرا ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه ، لأنه لا يهجو ولا يمدح ولا يتكسّب ولا يتصرّف . وما نعلم شاعرا ( غيره ) لزم فنا واحدا لزومه فأحسن فيه وأكثر . وكان النقّاد يشبّهون العباس بن الأحنف في غزله بعمر بن أبي ربيعة ، إذ كان كلامه - ككلام عمر - مشاكلا لكلام النساء وموافقا لطباعهنّ . ثم إنه كان في غزله هذا غزير الفكر واسع الكلام كثير التصرف ، وكان العلماء بالشعر يقدّمونه على كثير من المحدثين . وأشار غرونباوم إلى أثر شعر العباس بن الأحنف في شعر الشعراء التروبادور « 1 » 3 - المختار من شعره : - قال العباس بن الأحنف في الوفاء في الهوى : إنّ الهوى لو كان ين * فذ فيه حكمي أو قضائي لطلبته وجمعته * من كلّ أرض أو سماء ، فقسمته بيني وبي * ن حبيب نفسي بالسواء . فنعيش ، ما عشنا ، على * محض المودّة والصفاء . حتّى إذا متنا جمي * عا ، والأمور إلى انقضاء ،

--> ( 1 ) دراسات في الأدب العربي 207 وما بعدها . الواضح اليوم أن الشعر العربي المشرقي والأندلسي كان الأساس الذي قام عليه شعر التروبادور الذين نشئوا في جنوب فرنسة ونظموا شعرا كان الأصل للشعر الحديث في اللغات الأوروبية الحديثة . راجع Abb s ibn al Ahnaf . . . , von Joseph Hell ( Islamica , 1926 , SS . 271 - 307 ) ; Hispano - Arabic Poetry , by A . R . Nykl , Baltimre 1946 .